حيدر حب الله
466
حجية الحديث
يزعمون أنّ قول الله عز وجل : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) أنهم اليهود والنصارى ، قال : « إذاً يدعونكم إلى دينهم ! » قال - قال بيده إلى صدره - : « نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون » « 1 » . ولعلّه يتحد معها خبر محمّد بن مسلم الآخر ، حيث جاء فيه ، عن أبي جعفر ، في قول الله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، قال : « نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون » « 2 » . والرواية من حيث السند تامّة ، أما من حيث الدلالة فهي ظاهرة ظهوراً واضحاً في رفض التطبيق ؛ لأنها تنفي تفسير أهل الذكر بعلماء أهل الكتاب ، وتحتجّ بأنه هل نرجع إليهم كي يدعوننا إلى دينهم ؟ ! لهذا فهي تعيّن في مقابلهم أهل الذكر بأهل البيت . لكن هل حقّاً الإشكاليّة التي أثارتها الرواية صحيحة ؟ إنّ القرآن نفسه في آيات أخر أحال على هؤلاء ، قال تعالى : ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) ( يونس : 94 ) ، وقال سبحانه : ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ) ( الإسراء : 101 ) ، وقال سبحانه : ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) ( الأعراف : 163 ) ، وقوله عز من قائل : ( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) ( البقرة : 211 ) ، فكيف يتمّ تخريج مثل هذه الآيات أو بعضها على الأقلّ وفقاً لكلام الرواية ؟ ! أليس في ذلك منافرةً للكتاب الكريم ؟ ! ألا يستحقّ الأمر بعض التوقّف ؟ !
--> ( 1 ) الكافي 1 : 211 ؛ وبصائر الدرجات : 61 ؛ وتفسير العياشي 2 : 260 - 261 ؛ وتأويل الآيات الظاهرة 1 : 324 - 325 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 60 .